الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
18
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : وأولياء النعم . " الأولياء " جمع ولي ، " والنعم " جمع نعمة : فالكلام يقع في مقامين : المقام الأول : في معنى الولي والمقصود منه هنا فنقول : قد علمت سابقا أن الولي قد جاء بمعنى المحب والصديق والنصير والقريب والصاحب والمالك ونحوها . وعلمت أن الأصل فيه هو ولاية الأمر ، فيكون مشتقا من الإمارة ( بالكسر ) ، وبهذا المعنى أطلق على الأئمة عليه السّلام . ففي البصائر عن الصادق عليه السّلام قال : " نحن ولاة أمر اللَّه " . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : قال اللَّه عز وجل : " الأئمة ولاة أمري وخزّان علمي " . فإذا أطلق عليهم عليه السّلام اسم الولي فيراد منه هذا المعنى ، وأما إذا أطلق عليهم عليه السّلام مضافا إلى شيء كما في المقام فيراد منه المعنى المناسب للمضاف إليه . ففي المقام إما يراد منه معنى الصاحب بمعنى المالك أي هم عليه السّلام أصحاب النعم ، أو أولى بالتصرف فيها ، ولهم الولاية في تصريفها أي بيدهم عليه السّلام إعطاء النعم للخلق كمّا وكيفا وزمانا ومكانا ، وعموما وخصوصا ، ومطلقا ومقيّدا ، فهم أولياء النعم يعني أن أمرها بيدهم في وساطتهم من اللَّه تعالى إلى الخلق في هذه الأمور . ويدل على هذا ما في أصول الكافي ، عن أحمد بن عيسى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : إنما وليكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا 5 : 55 ( 1 ) قال : " إنما يعني أولى بكم ، أي أحق بكم وبأموركم من أنفسكم وأموالكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا يعني عليا وأولاده الأئمة عليه السّلام إلى يوم القيامة " ، الحديث . وسيجئ بيانه في شرح قوله عليه السّلام : " وأولي الأمر ، " فدل هذا الحديث على أن النبي والأئمة عليه السّلام هم أولى بأمور الخلق من أنفسهم في جميعها ، فلازمه أنهم عليه السّلام أولياء النعم ، أي أولى بهم من الخلق بالمعنى المتقدم ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) المائدة : 55 . .